متحف توب كابي في إسطنبول ـ القصر الأنيق

متحف توب كابي المقام في أكبر القصور السلطانية في إسطنبول الأوروبية، والذي كان المقر الرئيسي لإقامة السلاطين العثمانيين لأكثر من أربعة قرون، بتصميمه الأنيق، وجاذبيته الساحرة، ومعالمه الأثرية الخالدة، وقصص الحضارة التي ترويها جدرانه وأقسامه ومقتنياته .. كل ما سبق سيكون محور حديثنا في هذا المقال.

جولة تفصيلية مميزة

قراءة ممتعة تتمناها لكم الفنار

معلومات عامة عن متحف توب كابي إسطنبول


يمتاز متحف توب كابي بأنه مقام في أكبر القصور العثمانية القديمة، حيث استمرّ قصر توب كابي مستخدماً كمركز رئيسي لقيادة الدولة العثمانية، ومقراً لسلاطينها لمدة أربعة قرون، ما بين عام 1465 إلى 1865 ميلادي.

ولم يكن القصر آنذاك يحظى بمواصفات عالية الجودة من الترف كما هو معتاد في القصور السلطانية، ولكنه اليوم يمتاز بأنه الأكثر جاذبية للسياح الأجانب.

أين يقع قصر توب كابي؟

يقع قصر توب كابي أو ما يعرف باللغة العربية باسم "قصر الباب العالي" في منطقة الفاتح في الحيّ التاريخي المعروف باسم "توب كابي" على منطقة مرتفعة بإطلالتين بحريتين مميزتين على "القرن الذهبي" و "بحر مرمرة" وبلإطلالة بعيدة على مضيق البوسفور، وقد كان يستخدم القصر قبل الفتح العثماني كحصن عسكري للمدينة قديماً، نظراً لارتفاع المنطقة التي بني عليها.

متى بُني متحف توب كابي؟

قام السلطان محمد الفاتح بين عامي 1475 و 1478م بالأمر بتشييد قصر جديد على الحصن العسكري على أطراف القسطنطينية، وأضاف السلطان أحمد في عام 1709م الجناح المعروف باسم "توب كابي /الباب العالي"، وبعد أن تعرض القصر للحريق، تم إعادة ترميمه وتسميته باسم "قصر توب كابي" واتخذ منذ ذلك الوقت قصراً للسلاطين وعائلاتهم وحاشيتهم ،ولاستقبال الوفود الزائرة.

ممَ يتألف المتحف؟

تم تشييد المتحف باستخدام الحجر البني، ويتألف من عدة مبانٍ مربوطة فيما بينها بممرات ومساحات خضراء، ويتميز القصر بوجود مدخل كبير رئيسي على جانبيه دعامتين مرتفعتين "باب المدفع".

في القصر 4 ساحات كبيرة رئيسية، ومبانٍ عديدة تستخدم للسكن والطبخ، إلى جانب مسجد ومشفى، وغيرها من الأبنية ذات الاستخدامات المتعددة، حيث تذكر المصادر التاريخية أنّ القصر كان يضم حوالي 4 آلاف شخص بداخله في فترة النهضة العثمانية.

مراحل تطور القصر

·        قبل فتح القسطنطينية: كان القصر عبارة عن حصن عسكري منيع

·        بعد الفتح: تم بناء القصر وتسميته "القصر الجديد / يني سراي"

·        تم إدخال بعض التعديلات عليه لاحقاً، ثم بناء جناح "الباب العالي /توب كابي"

·        تمت توسعة القصر أكثر من مرة على مر التاريخ، وأحدثها ما تم من تجديد بعد زلزال 1509م، وبعد حريق 1665م.

·        تحوّل القصر إلى متحف في عام 1924م بعد قيام الجمهورية التركية.

أهم المقتنيات الأثرية في متحف توب كابي إسطنبول

يضم قصر توب كابي في إسطنبول الكثير من التحف والمقتنيات الأثرية المهمة، ذات الطابع الإسلامي، منها:

·        مستودعات أسلحة تتألف من حوالي 52 ألف قطعة من السلاح، تعود إلى أصول حضارية مختلفة، كالأموية والعباسية والفارسية والتركية ...الخ

·        مجموعة من الخزفيات الصينية واليابانية (أكثر من 10 آلاف قطعة فنية).

·        مقتنيات خاصة بالكعبة تم جلبها من قبل العثمانيين مثل مفاتيح الكعبة وبوابات تابعة لها، ومزاريب.

·        نماذج مجسمة للمسجد النبوي وقبة الصخرة

·        زجاجات مياه مصنعة من العقيق الأبيض، تم ملؤها من بئر زمزم.

·        لوحات تاريخية كتبت فيها آيات من القرآن الكريم.

·        كأس الشاه إسماعيل الأول الصفوي

·        سفن الزنك الصفوية

·        الكثير من المقتنيات التاريخية الأخرى والتي تم جلبها من متاحف وقصور تركية وغير تركية.

الأهمية السياحية لمتحف توب كابي


يتمتع متحف توب كابي بكونه ذو أهمية سياحية متعددة الجوانب، حيث يتصدّر المتحف سنوياً قائمة المتاحف الأكثر جاذبية للزوار والسياح، نظراً للمزايا التاريخية، والمعمارية والدينية والحيوية للقصر ويمكن تلخيص ذلك في النقاط التالية:

المزايا التاريخية

نظراً لتعاقب الحضارات على القصر، وتحوله من حصن بيزنطي إلى قصر سلطاني عثماني، ثم إلى متحف تركي، وفي كل مرحلة من هذه المراحل لمساتها الخاصة وتفاصيلها المميزة، ناهيك عن القصص التي تحملها المقتنيات المجلوبة من الدول الأخرى بعد انتصار الدولة العثمانية عليها، كالآثار الصفوية والصينية وغيرها ..

المزايا المعمارية

الأسلوب المعماري المميز، والتصميم الهندسي الجذاب جداً يعتبران من أهم الصفات العمرانية للقصر، خاصةً أنّ ترميم القصر وتوسعته أكثر من مرة ساهم في دخول لمسات معمارية فنية مختلفة، مما جعل العمران في هذا القصر عبارة عن مزيج من الحضارات والأزمنة، ووضوح ذلك في كثير من تفاصيل أبنية القصر المميزة.

المزايا الدينية

إنّ من أبرز ما يميز متحف توب كابي في إسطنبول أنه يحمل طابعاً إسلامياً مميزاً، حيث تم جلب الكثير من المقتنيات والتحف الإسلامية، منها ما له صلة بالكعبة أو المساجد المعروفة كقبة الصخرة والمسجد النبوي، ناهيك عن كون القصر بذاته مصدر قرار أكبر دولة إسلامية في ذلك العصر.  

المزايا الحيوية

يتمتع المتحف بكونه يقع في مركز إسطنبول الأوروبية وبالقرب من عدة مرافق حيوية وسياحية مهمة، فهو يتوسط أكثر المناطق نشاطاً وإقبالاً من لدن السياح الأجانب، وبالقرب من أكثر الأسواق ازدهاراً، كما أن المنطقة بالعموم مخدّمة بشكل جيد بالمواصلات، ناهيك عن الجمال الطبيعي الساحر بالقرب من بحر مرمرة والقرن الذهبي.

زيارة متحف توب كابي في إسطنبول