أثرت جائحة كورونا بشكل كبير على التجارة بين تركيا والدول العربية، وكان السبب في ذلك إغلاق تركيا بكل الطرق الممكنة لاحتواء الموقف والتقليل من انتشار الفيروس بقدر المُستطاع وبالتالي ظهر التأثير على صادرات تركيا بمختلف أنواعها.

التجارة بين تركيا والدول العربية

بعد قيام تركيا بإجراءات الإغلاق لتحتوي فيروس كورونا خسرت في تجارة البضائع بشكل كبير بنسبة تصل إلى 18.3 بالمئة عام  2020 م وفق ما أكدته الإحصائيات في شهر مارس، كما انخفضت الواردات التركية بنسبة تتعدى 25 بالمئة مقارنة بالعام السابق 2019 م.

أما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقد ساهمت بنسبة تصل إلى عشرة بالمئة في خفض الصادرات التركية، ووفق الإحصائية أثرت على 41 % من الأساس السنوي لدولة تركيا، كما أكدت الإحصائيات أن بعض الدول الأوروبية كان لها تأثير أيضًا بجانب الشرق الأوسط.

ويرجع ذلك التأثير القوي نظرًا لوجود مجموعة كبيرة من التجاريين في الشرق الاوسط ودول أوروبا، مع إنشاء سلاسل تجارية عالمية لدولة تركيا، وقد تضررت بشكل كبير بعد جائحة فيروس كورونا.

هل تستطيع الدول العربية التأثير على اقتصاد تركيا؟

بالطبع التجارة بين تركيا والدول العربية ذو تأثير قوي وفعّال على اقتصاد دولة تركيا، وذلك وفقًا للإحصاءات التي ذكرت متوسط مبلغ التبادل التجاري بينهم وهو 30 مليار دولار بشكل سنوي.

ولا يتوقف تأثير الدول العربية من الناحية التجارية فقط، بل إن عدد السياح الوافدين إلى تركيا من الدول العربية كبير جدًا بالإضافة إلى الاستثمارات العربية التي تم إقامتها في تركيا، وهم بمثابة بطاقة ضغط رابحة في يد الدول العربية.

التبادل التجاري بين تركيا والدول العربية

تعتمد تركيا بشكل كبير في صادراتها على الدول العربية، حيث يصل عدد الدول العربية التي تستورد من تركيا حوالي 19 % من صادراتها وذلك في بداية سنة 2019 كما ذكر معهد الإحصاء التركي، ليصل مبلغ التبادل التجاري السنوي بينهم 50 مليار دولار .

ومن أهم ما يتطرق إليه الدول الآن هو عمل استراتيجية تعاون بين الدول العربية ودولة تركيا لتعزيز فرص التجارة بين تركيا والدول العربية، وزيادة مبلغ التبادل التجاري بينهم بزيادة شبه ثابتة سنوية.

بالإضافة إلى تحقيق زيادة في مستوى التبادل الاستثماري والاقتصادي للارتقاء بمستوى يناسب حجم الموارد البشرية والمادية الكبيرة التي تتميز بها تركيا ومعظم الدول العربية.

الصادرات التركية

أكدت مصادر موثوقة في تركيا كوزارة التجارة بأن حجم الصادرات والواردات غير مستقر حيث شهدت انخفاض كبير في مبلغ الواردات، وعلى العكس فقد زادت نسبة الصادرات في عام 2019 قبل انتشار جائحة كورونا بنسبة 2 % مقارنةً بالعام السابق، ولكنه شهد انخفاض ملحوظ بعد ذلك.

وكان من أهم أسباب انخفاض مستوى صادرات تركيا للدول العربية هو عدم تمتعها بسياسة ودبلوماسية جيدة مع تلك الدول وخاصة التي لها اقتصاد قوي وقدر كبير في التأثير على اقتصادها من خلال واردات تلك الدول من دولة تركيا.

حيث يمكن حصر تلك الدول والأكثر تأثيرًا وهم الإمارات العربية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية، ويرجع ذلك إلى تسببهم في خفض مبلغ صادرات تركيا بمليار دولار تقريبًا مقارنةً بالسنوات السابقة.

ووفقاً للإحصائيات والحسابات التي قامت حول الثلاث دول المذكورة وضحت النقاط التالية:

  • انخفاض نسبة صادرات تركيا إلى مصر بنسبة تصل إلى 23 % بعدما سجلت أعلى مبلغ واردات وصل إلى ثلاث مليارات دولار، كما انخفضت صادرات مصر إلى تركيا بنسبة لا تقل عن عشرين بالمئة.

  • وواردات الإمارات العربية من تركيا فكانت أعلى نسبة انخفاض من بين الدول المذكورة حيث وصلت إلى سبعين بالمئة بعدما بنحو 70 % سجلت نحو تسع مليارات دولار عام 2017.

  • بينما حافظت هي على صادراتها إلى دولة تركيا ليس في نفس المستوى فقط، بل زادت إلى الخمس مليار دولار.

  • وكانت المملكة العربية السعودية ذات معدل متوسط الانخفاض في الاستيراد من تركيا بعد وصولها لثلاث مليار دولار، كما انخفض معدل صادرتها بنفس المستوى تقريبًا.

الواردات التركية

تعتمد تركيا في اقتصادها على الاستيراد من دول عربية كثيرة استطاعت التأثير عليها بعوامل اختلاف التجارة بين تركيا والدول العربية، وفيما يلي نذكر تأثير بعض الدول على تركيا:

  • دولة الجزائر كانت ضمن الدول التي تراجع صادرتها إلى تركيا بنسة تصل إلى عشرين بالمئة، رغم أنها احتلت المرتبة السابعة في الدول التي تُصدر لدولة تركيا.

  • كما نجد أن تونس كان لها نفس نسبة الانخفاض في الصادرات إلى تركيا تقريبًا، بعدما كانت في المرتبة الثانية عشر من دول التصدير.

  • هذا بخلاف الإمارات ومصر والسعودية التي زادت صادراتهم إلى تركيا في الفترة الأخيرة كما ذكرنا من قبل.

  • دولة العراق كانت من أكثر الدول دعمًا تركيا، وهذا بزيادة صادرتها إلى تركيا بمبلغ يصل إلى 8 مليار دولار وقد يزيد قليلًا لترتفع النسبة إلى 206 %.

  • سارت ليبيا على نفس منهاج دولة العراق لتحتل أعلى مراكز الدول المُصدرة لتركيا بنسبة 246 بالمئة.

  • يمكن حصر الدول العربية المُصدِرَّة إلى تركيا في 17 دولة، وقلت صادرات ثمان دول منهم ولكنها لم تؤثر على المعدل العام حيث زادت صادرات التسع الباقين بنسبة كبيرة.

  • سجلت زيادة واردات تركيا من الدول العربية بمبلغ يزيد عن السبع مليارات دولار، بحيث تكون زادت بنسبة تتعدى الخمسين بالمئة.

  • تم الحصول على تلك الإحصاءات من بيانات "معهد الإحصاء التركي"، وبذلك تكون الدول العربية استطاعت التقليل من العجز التجاري مع دولة تركيا بمبلغ يصل إلى تسع مليارات دولار خلال سنة 2019 م.

استطاعت الدول العربية التأثير على دولة تركيا بخصوص قضية سوريا عن طريق الضغط عليها باستغلال التجارة بين تركيا والدول العربية بالتحكم في نسب الصادرات والواردات من وإلى تركيا، حيث نجد انخفاض ملحوظ في واردات دول عربية من تركيافي الفترة الأخيرة وهو ما ساعدهم في تلك القضية بالإضافة إلى الضغط عليها بالرحلات السياحية وأصحاب الاستثمار العرب في تركيا.